مفهوم الضبط و الربط العسكري

مفهوم الضبط و الربط العسكري

بقلم المقدم: تامر شحادة
مدير الإدارة الادارة العامة للتدريب بالشرطة

الضبط والربط اصطلاح غير محدد المفهوم والتعريف وان كان تصوراً يعني الالتزام بقواعد السلوك العسكري والأنظمة والتعليمات والقوانين الصادرة عن هيئه اجتماعيه أو رسميه وبشكل إجمالي يمكن تعريف الضبط والربط على أنه التمسك والالتزام التام والدقيق بالنظام أي أنه التزام وليس اختيار أو طواعية وبما أن الضبط والربط العسكري هو اصطلاح عسكري ومعناه ينصرف لأغراض عسكرية بحتة فأن المفهوم الخاص للضبط والربط العسكري هو”” مجموعة الأوامر والتعليمات التي يتلقاها العسكري أثناء الخدمة ممن هم أعلى منه رتبة”” وتنفيذ هذه الأوامر على نحو يؤكد دقه وسرعة تنفيذ الأوامر الصادرة إليه ومدى ارتباط الفرد بالجهاز الذي يقوم بخدمته .

 

والقاعدة الأساسية من الضبط والربط العسكري قاعدة تقويمية أي إنها قررت بأنها مجموعه الأوامر التي يترتب على الفرد تنفيذها بدون أي جدال أو نقاش أو تردد فهي قد ربطت بين تلقي الأوامر وواجب تنفيذه ، هذا التقرير ألزم الفرد بالتنفيذ وأنه يعتبر الأوامر الصادرة إليه قرارات ثابتة و يعتمد نجاح المهمة على سرعة الإجابة والإخلاص في تنفيذها.أما كون الضبط قاعدة تقويمية أي أنها حددت كيف يجب ان يكون عليه سلوك الأفراد وقومت هذا السلوك نحو قادتهم أو من هم أقل منهم رتبة أو مع زملائهم أو في مظهرهم أو كل ما يتعلق بنطاق عملهم.

مفهوم الضبط والربط العسكري في الإسلام
هو سلوك وتصرف الفرد والمجموعة نحو الإطاعة الفورية للأوامر واتخاذ الإجراءات المناسبة في حاله عدم توفر الأوامر والإسلام يحث على السمع والطاعة لأنها العمود الفقري للتقاليد العسكرية, والطاعة ضرورة اجتماعيه لصالح الجماعة التي ترتبط بالقيادة ارتباطاً وثيقاً والله تعالى يقول : { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم }النساء/59 ،والرسول صلى الله عليه وسلم يقول ( اسمعوا وأطيعوا وإن ولّي عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة) ويشترط الإسلام في هذه الطاعة أن لا تكون طاعةً عمياء بل أن تكون طاعة واعية, حيث لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.


ومن المبادئ العسكرية التي أمر بها الإسلام القيافة وحسن الهندام وهي من أمور الضبط والربط العسكري في الجيوش ومن شدة اهتمام الإسلام ألحقها بآداب العبادات فالله تعالى يقول : { يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد } الأعراف/31.

أما العلاقات التي تربط الفرد بالجيش برباط محكم فهي الاحترام المتبادل بين الرتب حسب التسلسل واحترام الأقدميات وكما قال تعالى :{ إنما المؤمنون أخوة }الحجرات/49 ، وعلى هذا الأساس يتصرف الأفراد . والإسلام أمر بتوقير الكبير ويندرج فيه المسؤول حيث انه أكبر منه عقلاً وتدبيرا , واحترام الصغير والعطف عليه وصيانة الأسلحة والمعدات لا يؤديه المسلم لأن الأوامر العسكرية تقتضي ذلك ولكن الوفاء بالأمانة التي يأمره دينه ان يؤديها وأن يصونها للحفاظ على أداة القوة التي أمر الله بإعدادها لمواجهة أعداء الإسلام وقد ذكر الله تعالى عواقب إهمال واجب العناية بالأسلحة والمعدات في قوله جل ثناءه :{…. ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم و أمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ….} سورة النساء/102 .

والحق أن الإسلام عندما تعرض لمفهوم الضبط والربط و لم يقصره على فئة واحدة دون فئة وإنما طالب المجتمع الاسلامي كله ان يكون منضبطاً بشرع الإسلام وآدابه وما ما يخص الضبط والربط العسكري فتركز حول الطاعة ولقد تكاثرت الآيات الكريمة والأحاديث النبوية على تركيز هذا المفهوم ، فلو نظرنا إلى معطيات الإسلام من عبادات ومعاملات وأحوال شخصية وحدود نجد ان ذلك يتم من خلال أعلى درجات الضبط والالتزام فهذه العبادات مضبوطة بشروط وأركان من التزام الوقت ومقدمات العبادة والسن التي يطالب بها المرء بالعبادة وهذه الزكاة تضبط بالنوع والنصاب والمدة وكذلك الحجم قد ضبط بالوقت والمكان والشروط حتى الحدود ونظام العقوبات من حيث العقوبة المقدرة إلى شروط القصاص وأنواعها .أما على الصعيد العسكري فركز مبدأ السمع والطاعة وجعل طاعة الأمير من طاعة الله ورسوله ، ونظم الأمراء على الجيوش والسرايا ويكفي ان نتعرف كيف تمت عملية تخلية خالد بن الوليد عن قيادة الجيش وكيف استلم منه أبو عبيده بمنتهى الالتزام والطاعة وروح الأخوة والإسلام يشرع نظام المبايعة على الخلافة والإمارة ويدعو إلى قتل أحد الخلفاء إذا بويع أحدهما حفاظا على أن تبقى الأمور آمنة منضبطة وفي مجالات السلوك والتعامل اليومي وفي آداب الزيارة والاستئذان يشرع الإسلام قواعد لذلك الآمر حتى يبقى منضبطاً وكذلك خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم والكلام بحضرته فالاستئذان يكون ثلاث فلا فارجعوا وهناك أوقات لا يحبذ فيها الزيارة .

أمثلة على الضبط والربط العسكري في الحياة الإسلامية:

ذكرنا ان الضبط والربط في الإسلام لم يكن مقصوراً على جانب معين في الحياة إنما شمل جميع جوانب الحياة وكان الصحابة رضوان الله عليهم على أعلى درجات الضبط والالتزام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يروى ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال يوماً لأحد الصحابة اذهب انطلق إلى الأمام ولا تنظر خلفك فذهب الرجل وبعد قليل ناداه الرسول صلى الله عليه وسلم أمرا إياه بالوقوف فوقف مكانه ولم ينظر خلفه .

والأمثلة كثيرة على مفهوم الضبط والربط في الإسلام فعلى صعيد التشريع يتدرج الأمر بتحريم الخمر على ثلاث مراحل وهذا يدل على مرونة التشريع ومراعاته لأحوال الناس وما كانوا عليه عندما ينزل الأمر الأخير : {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام … إلى قوله تعالى …. فهل أنتم منتهون}سورة المائدة 90/91 ما ان سمع المسلمون هذه الآية حتى سارعوا إلى تنفيذها بدون أدنى تردد حتى ذكرت الروايات ان أحدهم كانت بيده فتركها ولم تصل فاه وأصبحوا يلقونها في الشوارع حتى سالت أودية المدينة ،يعلنون بذلك التوبة إلى الله عز وجل والامتثال لأمره .

وعلى الصعيد العسكري نذكر كتب السير والتاريخ قصة الصحابة الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة العسرة بدون سبب يقعدهم لهي اصدق مثال على مدى الالتزام وطاعة أولي الأمر عندما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بانعزالهم ومقاطعة المسلمون لهم حتى يـنزل حكم الله فلم نجد أحدا من المسلمين يتسجيب لهم أو يكلمهم حتى اقرب الناس إليهم وهن زوجاتهم وكانت تمتنع الواحدة عن المكوث مع زوجها وخدمته حتى تاب الله عليهم يقول تعالى في سوره التوبة :{وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم} التوبة آيه 118 .

مخالفه قواعد أصول الضبط والربط العسكري في النظرة الإسلامية:

من المتفق عليه عند جميع الناس من العسكريين انه لا تجوز مخالفة الأوامر الصادرة ممن له حق إصدار الأوامر ولأن الذي يتصدر القيادة أو المسؤولية يفترض فيه ان يكون ذا خبره وعلم ودراية وكفاءة في المجال الذي يوضع فيه فهو عند إعطاءه أمرا أو قراراً معيناً يكون قد درسه من جميع جوانبه بإيجابياته وسلبياته واضعاً له كل الاحتمالات والفرضيات مقدراً للموقف بكل احتمالاته مع توفير كثير من المعلومات وهذه المعايير والمعاني والمعلومات قد تخفى على كثير من الجند والاتباع وقد لا يستطيع القائد أو المسؤول بالتصريح عن مراده من جراء اتخاذ هذا الأمر أو القرار فلا يجوز للجند أو الإتباع الاعتراض أو المناقشة أو التردد في التنفيذ لأنه قد لا يصلون إلى مراد أو علة إصدار هذا الأمر وهذا المفهوم الذي جاءت به كثير من الآيات القرآنية تذكر به وتدل علية ففي قوله تعالى: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } سورة الأحزاب/36 ولأن الله عز وجل هو علام الغيوب فلا يحتاج في أمره إلى جمع المعلومات وتقدير الموقف كسائر البشر فآمره نافذ بدون مناقشه .وهناك الكثير من الأمور التي لا تعلل وذلك لأن علتها وحكمتها لا يعلمها إلا الله وما علينا إلا السمع والطاعة والرسول (ص) لا ينطق عن الهوى ان هو إلا وحي يوحي فهو مبلغ عن ربه فطاعتنا له هي طاعة لله والرسول صلى الله عليه وسلم وضع أمراء وقاده يقومون بتنظيم الوحدات والسرايا وإعطاء الأوامر فيما يجدونه مناسباً لمصلحه الأمة أوصى الجند بالسمع والطاعة.

والحق أن أي مخالفة في شرع الله تعد معصية قد يرتب عليها عقوبة في الدنيا والآخرة ومنها عقوبات لازمه حتمية كما حصل من مخالفة الرماة في أحد وكيف أن الهزيمة والجراح نزلا بجند الحق وما حصل في حنين من إعجاب أحدهم لكثره العدد والعدة ومنها ما يستوجب العقوبة من القائد أو المسؤول ولأن طاعة الجندي لأميره مؤداها طاعة الله وفيه تحصيل الثواب والحرص على مرضاه الله فقد كان الصحابة ومن بعدهم أكثر طاعة والتزاماً بما يوكل إليهم من واجبات وتبعـات .

مقالات ذات صله

اعلان افقي بين المواضيع 560×100
اعلان افقي بين المواضيع 560×100
تطوير: م. أحمد مصطفى أبو عجوة