التسونامي بين الدعاية والواقع

 انتشر خلال الأسبوعين الماضيين خبر التسونامي الذي سيضرب شواطئ غزة، وصاحب ذلك حالة من التخبط والتحليلات المختلفة، ولبيان حقيقة هذا الأمر يجب ذكر عدة نقاط مهمة :

أولاً: الخبر بحدوث الزلزال والتسونامي حُدد يوم 15/ابريل كموعد للحدث، أي قبل شهر من وقوعه.

نقول لا توجد دولة في العالم تمتلك تكنولوجيا قادرة على تحديد موعد الزلزال بهذه الدقة، فاليابان أكثر دولة في العلم لديها خبرة في الزلازل لا تستطيع التنبؤ بالزلزال إلا قبل ساعة واحدة من حدوثه على أبعد تقدير، من خلال الرصد لبداية الحركة في طبقات الأرض.

 ثانياً: الجهة الوحيدة التي أعلنت عن الزلزال هي الشرطة الإسرائيلية.

نقول إن الإعلان عن هذا الأمر هو من اختصاص سلطة البيئة الإسرائيلية فقط بالإضافة إلى مراكز البحث العلمي وهي كثيرة في إسرائيل، والغريب أن أي من هذه المراكز العلمية أو الجهات المختصة في هذا المجال لم تقم بأي تصريح أو إعلان بالخصوص، بل ولم تكلف نفسها بمجرد التعليق على الخبر سواء في الصحافة المسموعة أو المكتوبة.

ثالثاً: مراكز رصد الزلازل الموجودة في روسيا وأمريكا واليابان لم تهتم بالإعلان الإسرائيلي، ولم تُعلق عليه، على غير عادتها في مثل تلك المواقف حيث تنبري تلك المراكز لتقديم المعلومات وتقدير الموقف من خلال الخبراء المختصين.

رابعاً: الشرطة الإسرائيلية لم تفصح في تصريحها عن مصدر المعلومة، ولم تنسب الخبر إلى أي جهة علمية.

خامساً: ذكر الخبر أن الموجة ستضرب شاطئ عسقلان واسدود:

ومن المعلوم أن أصغر موجة اتسونامي يمتد طولها إلى عدة مئات من الكيلو مترات أي أن الموجة الواحدة ستضرب من رفح إلى ما بعد تل أبيب ويافا وحيفا وصولا إلى شواطئ لبنان، فلماذا يتم التركيز على شاطئ عسقلان واسدود؟؟

 

سادساً: تم تحديد مركز الزلزال قبالة الشواطئ القبرصية:

من المتفق عليه علمياً في علم الجولوجيا أن تحديد مركز الزلزال قبل حدوثه هو من الأشياء المستحيلة حتى في المستقبل البعيد، والسؤال كيف، وبناء على ماذا، تم تحديد مركز الزلزال قبل حدوثه؟؟

تحليلات الخبر:

التحليل الأول:

يقول البعض أن هناك احتمال بقيام إسرائيل بتفجير نووي لإحداث التسونامي،،،

هذا الاحتمال ضعيف جداً للأسباب التالية:

  • إسرائيل ولأسباب جيوسياسية، لا تمتلك رؤوس نووية حرارية قادرة على إحداث زلزال مؤثر، فكل ما تمتلكه إسرائيل لا يتعدى الرؤوس النووية التكتيكية.
  • من المعلوم أن التفجير النووي يمكن أن يُحدِث زلزالاً، أما أن يُحدِث اتسونامي فهذا غير وارد، الأن التسونامي لا ينتج إلا إذا حدث صدع في القشرة الأرضية، ثم تحرك أحد شِقَّي الصدع صعوداً وهبوطاً، وهذا ما لا يمكن للتفجير النووي إحداثه.
  • أن مياه البحر الأبيض المتوسط وكل بحار العالم، لا تصلح للتجارب النووية على الإطلاق لافتقارها للعمق المناسب للتفجير، فالتفجيرات النووية لا تحدث إلا في أماكن محددة في المحيط الهادي أو الأطلسي فقط.

التحليل الثاني:

يرى البعض بأن هذا الخبر قد يهدف لإرباك حركة حماس بخصوص أنفاق الصواريخ بعيدة المدة أو بخصوص الجنود المختطفين لديها، مما قد يجبرها على عمل بعض التنقلات سواء للصواريخ أو الأسرى، مما يمكن أجهزة الرصد الإسرائيلية من متابعتها.

لا نظن بأن أصحاب القرار الإسرائيلي أغبياء للدرجة التي يفكرون فيها بهذه الطريقة الساذجة بحيث تهرول حماس لتغيير المواقع والخطط بمجرد سماعهم لخبر التسونامي دون الرجوع إلى أهل المعرفة والمختصين والذين سيفندون احتمالية حدوث التسونامي بالشكل المعلن عنه.

الخلاصة:

بناء على ما سبق فيمكننا القول بأن الإعلان الإسرائيلي حول التسونامي، هو إعلان لا يحمل المعنى الحقيقي لمفرداته، وإنما هو إشارة إلى أمر آخر قد يكون:

  • أمر سياسي محلى أو إقليمي.
  • أمر أمني، استخباراتي خاص بأنشطة الموساد الإقليمية والدولية.
  • أمر عسكري خاص بالوضع الفلسطيني خصوصاً قطاع غزة.
  • قد يكون إشارة إلى عمل في البحر خاص بأمور تهريب السلاح للمقاومة الفلسطينية أو اللبنانية.

التوصيات:

بناءً على ما سبق فإننا نوصي بما يلي:

  • ضرورة تحمل وزارة الداخلية لمسئولياتها الإعلامية بالتعاون مع الجهات العلمية المختصة لتفنيد هذه الشائعة وعدم ترك الناس ضحية المواقع المغرضة.
  • ضرورة أخذ الحيطة والحذر من الدلالات الغير معلنة في هذا الموضوع.
  • الجهوزية الكاملة من جميع الجهات المختصة لكافة الاحتمالات المتوقعة وعدم التقليل من أي احتمال من الممكن أن يكون له تبعات كبيرة على جميع المستويات.

 

مقالات ذات صله

اعلان افقي بين المواضيع 560×100
اعلان افقي بين المواضيع 560×100
تطوير: م. أحمد مصطفى أبو عجوة